يمس أثر الجريمة المنظمة الحياة اليومية لرجل الشارع العادي مثلك ومثلي. ويثير وجودها اهتمام العامة كذلك. ويستفيد من تلك الإثارة كل من وسائل الإعلام الإخبارية والروائيين والسينمائيين، لكنهم كثيراً ما يخلطون الحقيقة بالخيال. وتكون النتيجة مزيجا من الوقائع والقوالب النمطية والأساطير عن الطبيعة الحقيقية للجريمة المنظمة.
ولئن كان واقع الجريمة معقَّداً ومتعدد الأوجه، فالواقع أن الجماعات الإجرامية المنظمة تسعى إلى تحقيق أرباح غير مشروعة وتستغل فرص التغلغل في الحكومات والسيطرة على أسواق السلع والخدمات غير المشروعة، ومنها المخدِّرات والمسروقات وأعمال التزوير وسلع وخدمات أخرى كثيرة. وقد تستخدم تلك الجماعات العنف والفساد لتحقيق مآربها، وغالبا ما تستغل شخصيات اعتبارية -كالمكاتب والشركات - لارتكاب الجرائم أو غسل عائدات الأنشطة غير القانونية. وتشمل الأضرار الناجمة عن ذلك الأذى البدني والضرر الاقتصادي وإضعاف الحكومات والعمليات التجارية الشرعية.
ورغم أنَّ الجريمة المنظمة مشكلة عالمية، فطبيعتها وأنشطتها الحقيقية لا تُستوعَب استيعابا كافيا في كثير من الأحيان. وهذه النميطة مصممة لمساعدة المعلمين على تصميم وتنفيذ محاضرات توفر قدرا أكبر من الوضوح إزاء طبيعة الجريمة المنظمة. وهي تتيح إجراء تحليل دقيق للمشهد المفاهيمي الحالي لمصطلح "الجريمة المنظمة" مع التركيز على القراءة الدقيقة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة (ويشار إليها من الآن فصاعدا بالمختصر "اتفاقية الجريمة المنظمة"). وتعرض أيضا تصنيفا لنشاط الجريمة المنظمة، تمييزا له عن الأشكال الأخرى للجريمة - مثل الإرهاب وجرائم ذوي الياقات البيضاء - التي تشمل مختلف أشكال السلوك الضار، ومنه توفير السلع والخدمات غير المشروعة والتغلغل في قطاع الأعمال والجهاز الحكومي. وأخيرا، تقدم لمحة عامة موجزة عن تنظيم الجماعات الإجرامية المنظمة وتكوينها.